حوار مدير عام الإدارة العامة للأوقاف مع وكالة الانباء القطرية
19/07/2010
المصدر : جريدة الراية
قال السيد عبدالله بن جعيثن الدوسري المدير العام للإدارة العامة للأوقاف التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن إجمالي قيمة الوقف في قطر يقدر حاليا بنحو أربعة مليارات ريال قطري.. منها 75 بالمائة تقريبا أصولا عقارية فيما تتوزع النسبة الباقية على شكل أسهم وحصص في بعض الشركات الإسلامية.
ونوه الدوسري بدعم القيادة الحكيمة في البلاد ممثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير البلاد المفدى للأوقاف في قطر.. وقال إن هذا الدعم يعكس الإيمان العميق لدى القيادة الرشيدة بأهمية الوقف ودوره التنموي الاقتصادي والاجتماعي.
واستعرض المدير العام للإدارة العامة للأوقاف في حوار شامل مع وكالة الأنباء القطرية -قنا- تاريخ الوقف في قطر ودوره على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتطور الذي شهده خلال العقدين الأخيرين.كما تحدث عن جهود الإدارة العامة للأوقاف في استثمار الأموال الوقفية وتنميتها والتوعية بأهمية الوقف في المجتمع القطري.. وتطرق إلى المشاريع الخيرية والوقفية التي تدعمها داخل دولة قطر والتي تشمل التعليم والصحة والدعوة ورعاية المساجد وغيرها من المشاريع.
وتعد الإدارة العامة للأوقاف الجهة المعنية المشرفة على الأوقاف في دولة قطر ومن مهامها إدارة أموال الأوقاف واستثمارها ، والتصرف فيها على أسس اقتصادية وفق الضوابط الشرعية، بغرض تنميتها والمحافظة عليها وصرفها في مصارفها حسب شروط الواقفين.
وأوضح المدير العام للإدارة أن إدارة الوقف في قطر شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة لتكون بذلك نموذجا يحتذى ولتتصدر المؤسسات الوقفية على المستوى الإقليمي.
وحول تاريخ الوقف في قطر قال السيد الدوسري إن الأوقاف في الدولة بدأت بشكلها المنظم عام 1942 في ظل المحاكم الشرعية قبل أن تتحول إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تأسست عام 1992 .
وأكد انه حتى قبل هذا التاريخ لم يكن الوقف غريبا على أهل قطر الذين كانوا سبّاقين إلى أعمال الخير والبر.. وقال: إن تاريخ الوقف الموثق في قطر يرجع إلى حوالي تسعين عاما مضت وهو تاريخ طويل جدا مقارنة بتاريخ قطر الحديث.
وأصاف إن أقدم حجة وقفية في قطر يرجع تاريخها إلى عام 1336 هـ حيث كان الأهالي يكتفون بالإشهاد في ذلك دون التسجيل والتوثيق وهي من طرق الإيقاف المعروفة حينها ..
وأشار إلى أن الوقف كان مقتصرا حينها على بناء المساجد والاعتناء بالقرآن وهو ما كان متعارفا عليه في عموم العالم الإسلامي نظرا لمكانة المسجد والقرآن في نفوس المسلمين ..وظلت الأوقاف مصدرا أساسيا لتمويل بناء المساجد والصرف عليها ودفع رواتب الأئمة والمشرفين عليها.
واكد أن وضع النظم الحديثة الإدارية والاستثمارية والحاسوبية والفنية وآليات العمل المطورة للوقف بدأ مع تشكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عام 1992 مستعينة بتجربة الدول الأخرى المجاورة..
وذكر السيد عبدالله الدوسري إن الأوقاف شهدت خلال الفترة من 1992 إلى 2006 جهودا كبيرة لوضع نظم وآليات العمل لإدارة الأوقاف التي تحولت إلى هيئة مستقلة عن الوزارة بصدور القرار الأميري رقم 46 عام 2006 ..قبل أن تعود مرة أخرى إلى إدارة عامة تحت مظلة الوزارة عام 2008 مع خطة هيكلة كل مؤسسات ومرافق الدولة.
وبين أن الإدارة العامة للأوقاف تتولى اليوم نفس الدور الذي أنيط بالهيئة تقريبا لتستمر عملية التطوير وتحقيق الإنجازات في مجال الأوقاف وتنميتها واستثمارها وفقا لما جاء في القرار الأميري.
وقال إن الإدارة تشرف حاليا على كل الأوقاف التي بنظارتها وتقوم بتنميتها وتطويرها واستثمارها والرقابة عليها وصرف ريعها حسب شروط الواقفين إلى جانب الإشراف على بعض الأوقاف التي يديرها الواقفون انفسهم.
وأشار إلى أن هناك تعاونا كاملا في تسجيل الوقف مع إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل حيث لا يتم تسجيل أي وقف الا بعد مخاطبة الإدارة العامة للأوقاف باعتبارها الجهة الرسمية المختصة بهذه الأمور.
وكشف السيد الدوسري عن أن الإدارة العامة للأوقاف انتهت تقريبا من إعداد المذكرات التفسيرية لبعض نصوص القانون رقم ثمانية لسنة 1996 الذي شمل أمورا عدة متعلقة بالمحافظة على الأوقاف وتسجيلها وتوثيقها وأنواعها وكيفية صرف ريعها.
وقال: إن تلك المذكرات كانت على وشك الصدور في ظل الهيئة سابقا لكن عمليات الهيكلة الجديدة وتحول الهيئة إلى إدارة استدعت بعض التعديلات على تلك المذكرات لتتواءم مع الهيكل الجديد.
وقال " نحن بصدد تنقيح بعض المسميات خصوصا وأن المذكرات أعدت تقريبا خلال فترة الهيئة..وبعد الانتهاء منها سيتم رفعها إلى مجلس الوزراء".. وتوقع إقرارها خلال العام القادم.
وبشأن مضمون تلك المذكرات أوضح أنها تشمل جوانب عدة منها آلية استثمار أموال الوقف وحقول الاستثمار التي يمكن للإدارة الدخول فيها وآلية الرقابة على الأوقاف التي بيد الغير والية توثيق الأوقاف وآليات أخرى تتعلق بضرورة تسجيل الأوقاف وتوثيقها لدى الإدارة باعتبارها الجهة الوحيدة المسؤولة عن ذلك.
وأشار إلى أن بعض الجهات حبا منها لعمل الخير تحاول الدعوة إلى الوقف لديها ولابد من وجود تنسيق بينها وبين الإدارة العامة للأوقاف في هذا الإطار.. داعيا تلك الجهات لحفظ وتسجيل وتوثيق الأوقاف لدى الإدارة العامة حفظا لها من الضياع.
وحول عمل الإدارة في ظل غياب المذكرة التفسيرية للقانون اكد المدير العام للإدارة العامة للأوقاف إن الإدارة تعمل وفق أدوات وأليات واضحة ودقيقة منسجمة مع القانون ولديها من الأدوات ما يجعلها تتصرف بثقة واطمئنان.
وقال لدينا لجان عليا مشكلة بقرارات وزارية وهي مختصة بالاستثمار والرقابة الشرعية والمصارف الوقفية والإنفاق على المشاريع الخيرية.
وفي رده عن سؤال حول طبيعة استثمارات الأوقاف لفت إلى أن جل الوقفيات في القطاع العقاري يشكل نحو 75 بالمائة من الوقف في قطر.. فيما أن النسبة المتبقية موزعة بين أسهم وحصص في شركات استثمارية إسلامية زميلة.
وأشار إلى أن تركز الوقف في قطاع العقار يرجع إلى أسباب اهمها أن هذا القطاع اشتهر في السابق لدى الواقفين قبل أن تدخل الوقفيات الحديثة مثل السهم الوقفي ووقف المنقول ووقف النقود وغيرها والتي دخلت مجال الوقف بعد أن أشبعت دراسة وبحثا من قبل أهل الفكر والعلم الشرعي.
وعن القيمة التقديرية الإجمالية للوقف قال السيد عبدالله بن جعيثن الدوسري إن القيمة تقدر اليوم بحوالي أربعة مليارات ريال قطري شاملة لما تملكه الإدارة من أصول موثقة عقارية واسهم وحصص في شركات إسلامية علما أن الإدارة تملك أصولا عقارية عبارة عن أراض غير مدرة للريع وهي تخضع للتطوير والدراسة حاليا.. منبها إلى أن الأسعار تختلف من سنة إلى أخرى وبالتالي يختلف تقييم تلك الوقفيات.
وحول عمليات المتابعة والرقابة على الاستثمارات الوقفية للإدارة قال السيد الدوسري إن أموال الوقف تدقق من قبل مكتب تدقيق خارجي يعتمده سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية سنويا وتفتح له كل الملفات والمعاملات بشفافية مطلقة..إلى جانب الرقابة الداخلية من خلال قسم الرقابة والتدقيق الداخلي في الإدارة وكذلك وحدة التدقيق الداخلي التي تتبع مكتب الوزير.
وفي سؤال حول مدى تأثر الاستثمارات الوقفية بالأزمة المالية العالمية اكد أن المؤسسات الوقفية كانت الأقل تأثرا بالأزمة مثلها مثل المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية.
وارجع السيد الدوسرى أسباب صمود تلك المؤسسات الوقفية في وجه الأزمة إلى سياستها ومنهجها المتحفظ في الاستثمارات طويلة الأجل كونها تتعامل مع أموال تشرف عليها بشكل مباشر.. وتابع "المال الوقفي لا يقبل المخاطرة وإن كانت هذه معادلة صعبة في عملية الاستثمار"..
وحول الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يضطلع به الوقف أوضح أن الهيئات الوقفية في كثير من البلدان ومنها قطر تقوم بدور هام على الصعيد الاقتصادي من خلال استثمار أموال الوقف وهو ما يؤدي بدوره إلى تحريك عجلة الاقتصاد فضلا عن عملية تطوير الأراضي وبنائها وهذا له العديد من الفوائد الاقتصادية.
وكشف السيد عبدالله الدوسري في هذا الإطار عن أن الإدارة طرحت في مايو الماضي على شركات الإنشاءات الكبرى مشروعا عقاريا ضخما يتكون من تسع عمارات سكنية تحتوي على 230 شقة.. وتوقع أن يتم توقيع عقود المناقصات للمشروع والبدء بتنفيذه خلال الأشهر الأربعة القادمة.
وذكر أن هذا الطرح في هذا التوقيت بالذات لاقى ترحيبا كبيرا وإشادة من قبل هذه الشركات واعتبروها خطوة هامة في تحريك السوق العقارية.
وأشار إلى أن اكثر من ثلاثين شركة مقاولات كبرى تقدمت بعروض ومثلها تقدمت بخدمات استشارية لإنشاء المشروع ..وقال "إن هذا دليل على دور "الوقف" في تحريك السوق والتأكيد على إن السوق العقاري القطري بخير".. مضيفا "الدور الذي تؤديه الأوقاف لا يقل أبدا عن دور الشركات العقارية القائمة على الاستثمار العقاري".
وبخصوص الدور الاجتماعي للوقف أوضح أن "الوقف" في حقيقته يهدف إلى خدمة المجتمع وخاصة في الوقت الراهن حيث يشمل مجالات الرعاية الصحية والتعليمية وكافة أعمال البر والخير.
واكد أن الإدارة العامة للأوقاف تقوم بدور كبير في عملية التنمية الاجتماعية وتضخ سنويا ملايين الريالات لدعم الكثير من المشاريع الخيرية والإنسانية في البلاد بناء على شرط الواقفين.
وأشار المدير العام للإدارة العامة للأوقاف إلى أن لدى الإدارة ستة مصارف وقفية هي مصرف لخدمة القرآن والسنة ومصرف لرعاية المساجد ومصرف لرعاية الأسرة والطفولة ومصرف التنمية العلمية والثقافية ومصرف الرعاية الصحية ومصرف البر والتقوى.
واعلن أن حجم الإنفاق المقرر هذا العام على المشاريع الخيرية والإنسانية وفقا للمصارف المحددة يبلغ 120 مليون ريال.. وتوقع ان يرتفع هذا الرقم خلال السنوات القادمة.
وتابع قائلا" هذا الرقم قفز من عشرة ملايين ريال عام 1992 إلى 120 مليون ريال هذا العام وهو ما يدعونا للتفاؤل بارتفاع الرقم خلال الأعوام القادمة".. مؤكدا أن الوصول إلى هذا الرقم جاء نتيجة الاستثمار المتصاعد والجهود التي بذلت على مدى العقدين الماضيين.
وقال "طموحنا أن يصل هذا الرقم إلى اكثر من نصف مليار ريال سنويا..وهذا يتطلب أوقافا جديدة وعملية استثمار متنامية وهو ما نخطط له ونسعى أليه في السنوات القادمة".
واستعرض المدير العام للإدارة العامة للأوقاف المشاريع الخيرية الداخلية التي تدعمها وتمولها الإدارة في الوقت الراهن ومنها مركز قطر الثقافي الإسلامي "فنار" وموقع إسلام ويب..وجائزة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني العالمية في مجالات البحوث والدراسات وهي مموله بالكامل من أموال الإدارة.. ومراكز ودور تحفيظ القران الكريم التي يتجاوز عددها 120 مركزا أضافة إلى مركز موزة بنت محمد للقرآن للدعوة.
وأشار في الإطار ذاته إلى مصرف خدمة المساجد المخصص لبناء بيوت الله ورعايتها وعمارتها وإحياء رسالتها وتأمين احتياجاتها ورعاية العاملين فيها ماديا ومعنويا.. كما اكد على أن الإدارة تتولى أيضا تمويل ورعاية بعض البرامج الدعوية لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف.
وبشأن "مصرف الرعاية الصحية" لفت السيد الدوسري الى مشروع مرضى الفشل الكلوي الذي تقدر ميزانيته السنوية بمليون ونصف المليون ريال لسد نفقات مرضى الفشل الكلوي .. مشيرا الى ان هناك وقفا خاصا بهذا المشروع.
كما تحدث عن تعاون وثيق في هذا الإطار بين الإدارة ومؤسسة حمد الطبية ومع الهلال الأحمر القطري..وقال إن الإدارة تدعم بعض المشاريع الإنسانية والخيرية والتوعوية التي تقوم بها هذه الجهات.
وفيما يتعلق بمصرف التعليم والتنمية الثقافية ذكر المدير العام للإدارة العامة للأوقاف في حديثه لوكالة الانباء القطرية قنا: أن الإدارة تتولى حاليا دعم بعض الطلبة المسلمين من عدد من دول العالم الذين يدرسون في جامعة قطر.
كما ذكر أن الإدارة تدعم نحو سبعين طالبا قطريا يدرسون العلوم الشرعية في المملكة العربية السعودية..وقال ان هؤلاء سيعودون ليتولوا أدوارا مهمة في خدمة بلدهم قطر في مواقع عدة كالمحاكم الشرعية والعدلية والمساجد.
وتطرق إلى جوانب دعم أخرى في الجانب الاجتماعي من خلال التعاون بين الإدارة العامة للأوقاف وعدد من المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني مثل المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الإدارة العامة لرعاية المسنين والاستشارات العائلية وغيرها من الجهات.
وأكد السيد الدوسري إن دعم الوقف للأعمال والمشاريع الخيرية يتم بناء على وصية الواقف الذي يحدد مجال صرف ريع الوقف.
وبشأن كيفية التعامل مع بعض الوقفيات مثل السيارات والذهب أوضح انه يتم تقييم السيارة او الذهب وعرضها في المزاد سواء المقفل او العلني ويتم بيعها بأعلى سعر ليذهب المبلغ في استثمارات على شكل حصص او اسهم في الشركات والبنوك الإسلامية.. منبها الى انه يتم إعلام الواقف في هذا الشأن.
وحول استراتيجية الادارة في استثمار اموال الأوقاف..أكد السيد الدوسري ان الاستثمار الوقفي يقوم على عدد من الأسس والمرتكزات اهمها أن يكون شرعيا خاليا من أي شبهة وآمنا بقدر الاستطاعة وقال "إذا كانت هناك مخاطرة لا نغامر بالاستثمار".
وشدد على ان الادارة العامة للأوقاف تدرس الفرص الاستثمارية من خلال ادارة الاستثمار التابعة لها وفق دليل إجراءات معتمد لديها.
وقال "اذا ما أقرت الإدارة الاستثمار ووافقت عليه وحددت رأس المال ترفع تقريرها الى لجنة الاستثمار التي تقوم بدورها بقراءته بشكل متأن وتضع عليه ملاحظاتها وتقرر المضي في الاستثمار من عدمه.. ليرفع بعد موافقة اللجنة الى سعادة وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الذي لديه القرار النهائي فيما يخص الاستثمار من عدمه".
وبخصوص برامج التوعية بمسألة الوقف اوضح السيد عبدالله الدوسرى ان لدى الإدارة خططا للتوعية ترضي الطموح وستكون لها نتائجها الإيجابية بإذن الله على صعيد زيادة عدد الأوقاف بما يحقق التطلعات.. وقال ان السنوات الثلاث الأخيرة شهدت زيادة ملموسة في عدد الاوقاف رغم ان التوعية لم تكن عند مستوى الطموح.
وأضاف " فيما يتعلق بالتعريف بالأوقاف وتطورها في دولة قطر فان الادارة تبذل جهودا في هذا السياق ولديها مجلة تسعى ان تصل الى كل الهيئات الوقفية في كل انحاء العالم..الى جانب موقعها الالكتروني الذي يحتوي أدق التفاصيل عن الوقف في الدولة.. مشيرا في السياق ذاته إلى أن الادارة سبق وان قامت بترجمة كتاب الأوقاف القطرية رسالة وتاريخ الى الانجليزية ووزعته على كل سفارات الدول في قطر كما وصل الى السفارات القطرية في الخارج.
واكد ان الادارة تتطلع الى ان تكون الأولى في العالم الاسلامي في الوقف تنظيما واشرافا وتوعية واستثمارا.. وتابع قائلا "بدأنا هذه المسيرة ومستمرين فيها ولا شك انها تحتاج جهدا كبيرا".
وفيما يتعلق بالتوعية على المستوى المجتمعي اوضح المدير العام للادارة العامة للأوقاف ان التوعية وصلت الى شريحة بسيطة حتى الأن وان هناك خططا للتوعية الشاملة بالوقف من خلال وسائل الإعلام والإعلان او من خلال الورش والندوات والمؤتمرات.
واشار الى أن عمليات الهيكلة التي مرت بها "الأوقاف في قطر" كانت من الأسباب التي أدت الى غياب عقد الورش والمؤتمرات الوقفية.
وأعلن السيد عبدالله الدوسري أن ألإدارة بصدد عقد ورشة عمل إقليمية بالدوحة لمؤسسات الوقف العربية في سبتمبر القادم وذلك بالتنسيق مع البنك الاسلامي للتنمية والأمانة العامة للاوقاف في الكويت.
وكشف في السياق ذاته أن الادارة العامة للأوقاف ستوقع قريبا مذكرة تفاهم مع جامعة قطر لتعزيز التعاون بين الجانبين في مجال نشر الفكر الوقفي وسط المجتمع الطلابي وتنظيم مؤتمرات وندوات وقفية بهدف نشر الفكر الوقفي في المجتمعات العربية.
وتوقع ان يتم عقد اول مؤتمر وقفي بالدوحة في 2011 بإشراف كلية الشريعة بجامعة قطر وبتمويل ورعاية الادارة العامة للأوقاف.
وحول مشاريع الادارة في الخارج اكد ان الوقف في الخارج يقوم بناء على وصية وشرط الواقف..لافتا الى انه تم تنفيذ العديد من المشاريع من بناء المساجد والمراكز الاسلامية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم في عدد من الدول والمراكز الاسلامية من وصية الشيخ قاسم دروش فخرو.
كما لفت الى أنه تم تنفيذ مدارس قاسم درويش فخرو الاسلامية في مانشستر ببريطانيا ويصل عدد طلابها الى نحو 400 طالب مسلم.. اضافة الى مركز مايفير الاسلامي وسط لندن وهناك وقف في قطر مشروط على هذا المركز.
وفي رده عن سؤال حول تنظيم العلاقة بين الواقف والإدارة العامة للأوقاف شدد السيد عبدالله بن جعيثن الدوسري في حديثه لوكالة الانباء القطرية »قنا« على أن علاقة الادارة بالواقف لا تنتهي بل تتواصل من خلال قنوات عدة منها الموقع الالكتروني للإدارة الذي يتيح للواقف متابعة اوقافه ومعرفة التطور الذي شهدته وكيفية التصرف فيها.
واعلن ان الادارة بصدد تعميم بطاقة مشابهة لبطاقات الصراف الآلي تتضمن رقما سريا تتيح للواقف الدخول الى أوقافه من خلال الرابط على موقع الادارة العامة للأوقاف والاطلاع على وقفه وما يجري عليه من صيانة وتطوير وكيفية صرف ريع الوقف والاطلاع على بعض الأمور الأخرى مثل سند الملكية وعقد الإيجار فيما اذا كان "الوقف عقارا مؤجرا"وبيانات المستأجر.. وقال ان هذه البطاقة ستصل عبر البريد الممتاز الى كل واقف تتوافر بياناته لدى الإدارة.
وحول "وقف غزة" الذي تم الإعلان عنه خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع قال السيد الدوسري "إن الوقف تم استلامه ودخل الوقف في مرحلة التأجير ويتكون من عشرين فيلا سكنية وسيذهب ريعه لأهالي غزة".
وبشأن مشروع "ادر وقفك بنفسك"أوضح المدير العام للإدارة العامة للأوقاف ان المشروع يهدف الى استقطاب الواقفين الجدد وفتح الخيارات أمامهم في عملية ادارة الوقف.
وذكر أن الآلية المتبعة في المشروع تتمثل في تسجيل وتوثيق الوقف لدى الإدارة التي يكون لها ايضا الإشراف والمتابعة في حين تظل إدارته للواقف نفسه.
واكد أهمية هذا المشروع المخصص للمشاريع الوقفية الكبيرة الذي يمنع اي خلاف في المستقبل بين الورثة على "الوقف" طالما هو موثق ومسجل لدى الإدارة..لافتا إلى أن لدى الإدارة حاليا ثلاثة اوقاف كبيرة تقدر قيمتها بعشرات الملايين وتدار من قبل الواقفين انفسهم بينما تولت الإدارة التسجيل والتوثيق والإشراف المتابعة.
وحول التعاون بين الدول الاسلامية في المجال الوقفي ورؤيته لهذا الموضوع اكد ان العالم الاسلامي بحاجة ماسة الى خطاب وقفي موحد كون الوقف نظاما إسلاميا فريدا في العالم وامتاز به المسلمون دون غيرهم.
ودعا السيد عبدالله الدوسري في هذا السياق منظمة المؤتمر الإسلامي إلى تبني مشاريع تعنى بقضية توحيد الفكر والثقافة الوقفية في العالم الاسلامي من حيث الآليات ونظم العمل.. كما دعا المنظمة الى دعم وتطوير العمل الوقفي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوقفية ووضع دستور موحد للأوقاف في العالم الإسلامي يتضمن مبادئ عامة حول الوقف وتشكيل مجلس تنسيقي استشاري في المنظمة خاص بالوقف.
|